الشيخ السبحاني

115

نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء

لعلّة ظهرت له ، أو أنّه اطّلع على دليل آخر ، ونحو هذا ممّا لهج به فرق الفقهاء المتعصّبين وأطبق عليه جهلة المقلّدين ( « 1 » ) . 2 - تعزيرهم على ما تعدّوا به حدود اللّه : لم يكن الهدف من تنفيذ الطلاق ثلاثاً في مجلس ، إلّا عقابهم من جنس عملهم ، وتعزيرهم على ما تعدّوا حدود اللّه ، فاستشار أُولي الرأي ، وأُولي الأمر وقال : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ؟ فلمّا وافقوه على ما اعتزم ، أمضاه عليهم وقال : أيّها الناس قد كانت لكم في الطلاق أناة وأنّه من تعجّل أناة اللّه ألزمناه إيّاه ( « 2 » ) . لم أجد نصّاً فيما فحصت في مشاورة عمر أُولي الرأي الأمر ، غير ما كتبه إلى أبي موسى الأشعري بقوله : « لقد هممت أن أجعل إذا طلّق الرجل امرأته ثلاثاً في مجلس أن أجعلها واحدة . . . » ( « 3 » ) وهو يخبر عن عزمه وهمّه ولا يستشيره ، ولو كانت هنا استشارة كان عليه أن يستشير الصحابة من المهاجرين والأنصار القاطنين في المدينة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ، وقد كان يستشيره في مواقف خطيرة ويقتفي رأيه . ولا يكون استعجال الناس ، مبرّراً لمخالفة الكتاب والسنّة بل كان عليه ردع الناس عن عملهم السيّئ بقوّة ومنعة ، وكيف تصحّ مؤاخذتهم بما أسماه رسول اللّه لعباً بكتاب اللّه ( « 4 » ) .

--> ( 1 ) . العمري : ايقاظ همم أُولي الأبصار : 9 . ( 2 ) . أحمد بن حنبل : المسند : 1 / 314 ، برقم 2877 ، وقد مرّ تخريج الحديث أيضاً ، لاحظ نظام الطلاق في الإسلام لأحمد محمد شاكر : 79 . ( 3 ) . المتقي الهندي : كنز العمال : 9 / 676 ، برقم 27943 . ( 4 ) . السيوطي : الدر المنثور : 1 / 283 .